السيد علي الحسيني الميلاني

35

تحقيق الأصول

وتلقّاه بعضهم بالقبول وتعبيره : « ما هو الدليل على الحكم الشرعي » ، وسيأتي ذكر رأي المحقق الأصفهاني . وتقريب الاستدلال كما في تقرير بحثه « 1 » هو : إنا نعلم بوجود الحجج الشرعيّة على الأحكام الشرعيّة ، فلكلّ حكم من الأحكام دليلٌ ، غير أنّا نجهل بتعيّنات تلك الأدلة والحجج ، وقد جعل علم الأصول للبحث عنها ، وأنّه هل الدليل والحجة على الأحكام الفقهية العملية هو خبر الواحد أو لا ؟ ظاهر الكتاب أو لا ؟ الشهرة أو لا ؟ وهكذا . فالموضوع في الحقيقة هو ما يكون عندنا معلوماً ، والمحمول ما يكون مجهولًا ونريد رفع الجهل عنه ، مع لحاظ أن المراد من « العارض » هنا هو العارض المنطقي لا الفلسفي ، فالمقصود ما كان خارجاً عن الشيء ومحمولًا عليه ، أي : فكما يكون الوجود خارجاً عن ذات الجوهر ومحمولًا عليه كذلك نقول : الخبر حجة ، بمعنى أن الحجيّة خارجة عن ذات الخبر ومحمولة عليه . والكلام على هذا الرأي يقع في جهتين ، جهة الكبرى وأصل المبنى في موضوع كلّ علمٍ ، وجهة التطبيق على علم الأصول ، أمّا الجهة الأولى ، فقد تقدّم الكلام عليها . وأمّا في الجهة الثانية ، فقد طبق رحمه اللَّه ما ذكره على الخبر والشهرة والإجماع ، وهذا لا كلام فيه . أمّا على القطع ، فيرد عليه أنّ القطع بالحكم الشرعي إنّما هو نتيجة المسألة الاصوليّة ، أي : إن المسائل في هذا العلم مبادي تحصيل القطع بالحكم الشرعي وانكشافه ، والنتيجة دائماً متأخرة ، فلا يصح جعل حجيّة القطع مبحثاً من مباحث علم الأصول . وكذا على المفاهيم ، فإنه يرد عليه بأنّ المراد من « الحجة » في باب

--> ( 1 ) نهاية الأصول : 11 .